عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
200
مرآة الجنان وعبرة اليقظان
وفيها توفي أبو الليث نصر بن القاسم البغدادي الفرائضي ، وكان ثقة . خمس عشرة وثلاث مائة فيها نازلت القرامطة الكوفة ، فسار يوسف ابن أبي الساج ، فالتقاهم ، فأسر يوسف ، وانهزم عسكره ، وقتل منهم عدة . وسار القرمطي إلى أن نزل غربي الأنبار ، فقطع المسلمون الجسر ، فأخذ يتحيل في العبور ، ثم عبر ، وخرج نصر الحاجب ومؤنس ، فعسكروا بباب الأنبار ، وخرج أبو الهيجا ابن حمدان وإخوته ، ثم رده القرامطة ، فما صبر العسكر عليهم ، ووقع عليهم الخذلان ، وما كانت القرامطة سوى ألف وسبعمائة من فارس وراجل ، والعسكر كانوا أربعين ألف فارس . ثم إن القرمطي قتل ابن أبي الساج وجماعة معه ، وأشار إلى " هيت " ، فبارز العسكر ، ودخل الوزير علي بن عيسى على المقتدر وقال : قد تمكنت هيبة هذا الكافر من القلوب ، فخاطب السيدة في مال تنفقه في الجيش ، وإلا فمالك إلا أقاصي خراسان ، فأخبر أمه بذلك ، فأخرجت خمسمائة ألف دينار ، وأخرج المقتدر ثلاث مائة ألف دينار . ونهض ابن عيسى في استخدام العساكر ، وجددت على بغداد بخنادق ، وعدمت هيبة المقتدر من القلوب ، وشتمته الجند . وفيها توفي الحافظ صاحب التصانيف أحمد بن علي بن الحسين الرازي النيسابوري . وفيها توفي أبو الحسن الأخفش الصغير علي بن سليمان البغدادي النحوي ، أخذ عن ثعلب والمبرد ، وروى عنه المرزباني وأبو الفرج المعاني وغيرهما . وكان ثقة ، قال المرزباني : لم يكن بالمتسع في الرؤية للأخبار ، والعلم بالنحو ، وما علمته صنف شيئاً البتة ، ولا قال شعراً ، وكان إذا سئل عن مسألة في النحو ضجر وانتهر من يسأله . وقال أبو الحسن بن سنان : كان يواصل المقام عند أبي علي بن مقلة ، وأبو علي يراعيه ويبره ، فشكا في بعض الأيام ما هو فيه من شدة الفاقة ، فسأله أن يعلم الوزير علي بن عيسى حاله ، ويسأله إقرار رزق في جملة من يرتزق من أمثاله ، فعرف الوزير أبو علي اختلال حاله ، وتعذر الوقوف عليه في أكثر أيامه ، وسأله أن يجري عليه رزقاً فانتهره الوزير انتهاراً شديداً في مجلس حافل ، فشق على ابن مقلة ذلك ، وقام من مجلسه ، وصار إلى منزله لإيماء نفسه . ووقف الأخفش على الصورة المذكورة فاغتنم بها ، وانتهت به إلى الحال التي